السيد كمال الحيدري
435
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
هكذا الخلافة القرآنية التي تتحرّك على المدى الوجودي والتكويني ذاته ، فهي موجودة تمارس دورها على الدوام انتبه الناس لذلك أم غفلوا ، واعترفوا بهذا الدور أو أنكروه . على أنّ هاهنا ملاحظة ترتبط بمدلول هذه النصوص ، إذ قد يذهب بعضهم إلى أنّها متعارضة لأنّ بعضها يقول لولا الحجّة لساخت الأرض ، وبعضها ينصّ : لولا الإمام لساخت الأرض وماجت بأهلها ، وبعضها يشترط الإمام أو الحجّة لبقاء العالم على صلاحه وهكذا . الحقيقة أنّ هذه النصوص من المثبتات كما يُقال في اللغة العلمية ، ولا تنافى بين المثبتات ، فهذه الطائفة من النصوص تثبت دائرة ، وتلك تثبت دائرة أوسع وهكذا . تنتهى النتيجة التي تخلص إليها هذه النقطة ، بأنّ للخلافة والإمامة والولاية من المنظور القرآني بُعدين أحدهما تكوينىّ وجودىّ والآخر اعتبارىّ يتمثّل بالممارسة السياسية والإدارية وبالضلوع بالمهمّة التشريعية . على هذا لا يقتصر الحديث في مفهوم الخلافة الإمامة على البُعد الاعتباري الذي غالباً ما يحدّه علم الكلام في شقّيه الشيعي والسنّى بتبوّء الخليفة أو الإمام للمرجعيّتين الدينية والسياسيّة أو اضطلاعه بالرئاستين الدينية والدنيوية على حدّ ما في الكتب الكلامية ، بل ثَمَّ ما يتخطّى هذا الدور الاعتباري الظاهري ، ليكون الأساس والباطن والبناء التحتى الحقيقي . على هامش هذه النتيجة يتّضح أنّ للخليفة الإمام ولاية وجودية تتخطّى في مداها الولاية التي تألفها الأذهان في نطاق الثقافة الدينية المعاصرة . المصداق الأتمّ للخليفة تسعى هذه الفقرة لتشخيص المصداق الخارجي الأتمّ للخليفة الذي تحدّثت عنه الآية الكريمة بقوله سبحانه : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 1 » ؛ فمن هو هذا الخليفة ؟ ينبغي للإجابة أن تأخذ بحسبانها
--> ( 1 ) البقرة : 30 .